تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

28

دراسات في علم الأصول

على جريان استصحاب الطهارة ، لاعتبار كون المستصحب بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا لأثر شرعي ، وليست الطهارة بناء عليه كذلك . ثم أجاب بأنها غير منعزلة عن الشرطية مطلقا ، إلى آخر ما أفاد ، فهو أيضا غير تام ، بداهة صحة الصلاة فيما إذا علم بنجاسة الثوب وصلى فيه بزعم الاضطرار إلى لبسه ، أو تقدم الصلاة في النجس على الصلاة عاريا ، فتمشى منه قصد القربة مع أنه غير محرز للطهارة . والصحيح : ان الطهارة شرط ، وليست النجاسة مانعة ، وذلك لأن ظاهر بعض الأخبار الناهية عن الصلاة في النجس وان كان مانعية النجاسة ، إلَّا أن قوله عليه السّلام « لا صلاة إلَّا بطهور » و « يجزيك في الاستنجاء ثلاثة أحجار » كالصريح في شرطية الطهارة ، فتكون قرينة للمراد من سائر الأخبار . والظهور وان أطلق على الطهارة الحدثية ، إلَّا ان استعماله فيما يتطهر به شايع ، كالوقود الَّذي يستعمل فيما يوقد به ، وقد أطلق على ذلك في الآية الشريفة وبعض الأخبار ، فيعم الطهارة عن الحدث وعن الخبث ، وذيل الرواية شاهد على ذلك . إذا عرفت ما بيناه نقول : تطبيق التعليل على عدم إعادة الصلاة انما هو بلحاظ الكبرى المسلمة بينه عليه السّلام وبين زرارة ولو من الخارج ، وهي عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة في النجس جهلا إذا كان مع معذر من أصل أو أمارة ، فكأن الإمام عليه السّلام أراد بيان الفرق بين هذا الفرض والفرضين السابقين ، أعني فرض العلم بنجاسة الثوب ونسيانها وفرض العلم الإجمالي بالنجاسة ، فإنه في هاتين الصورتين لم يكن للمصلي معذر في إتيان الصلاة في النجس ، فوجبت الإعادة ، وأما الفرض الثالث أي صورة الجهل فالمعذر فيه موجود ، وهو استصحاب الطهارة ، فلم تجب الإعادة ، فالتطبيق انما هو بلحاظ تلك الكبرى . ثم إن ظاهر الشيخ ان التعليل انما هو من جهة اجزاء الأمر الظاهري ( 1 ) .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 566 ( ط . جامعة المدرسين ) .